انتهيت أخيراً من ابتلاع ال 318 وريقة , قماشة العليان باتت تأسرني بكل ما تكتب .. أصبحتُ أعشق اسلوبها الرائع في إيصال الفكرة والموضوعية للقارئ بانسيابية تامه ..
أجّلتُ المذاكرة لامتحان الغد .. فقط لإنهائها ، فلم أكن أستطيع الجمع بين الاثنان .. فكلما فتحت الكتاب سرحتُ في شأن سارة التي باتت في لندن ، تخشى الله .. ونفسها .. والشيطان ! . أغلق الكتاب للمرة الألف لأكمل معاناة المرأة السعودية التي هربت من ثلاثة بيوت كانوا بيوتها ، وليسوا بيوتها ، لتستبدل الاكسجين الخانق بآخر نقي .. فوجدت نفسها في الخطيئة .. التي تعتبر حرية لدى اللندنيون ( و أعني سُكّان لندن من عرب وأعاجم ) .
ضميري يؤنبني , والساعة لا تكف عن الحركة ولو للحظة , وامتحان الغد .. ؟ / أعاود فتح الكتاب أتنقل بين أشعار الخطيب إلى أبي ريشة ، أقرأ ولا أقرأ , أحفظ ولا أحفظ .. أعلم إن كل محاولاتي الدراسية عقيمة فأعاود أغلاق كتابي .. وافتح الكتاب الآخر . أبكي مع سارة التي عادت من لندن ونسيت شرفها هناك .. عادت لتلقى جسدها وقد تتضاعفت الأرواح فيه .. وأصبح يختزن روحان !!!
أقرأ وأنا أشتم روبير .. فيصل .. كاتيا ! كل من قادها إلى المحرمات .. ألعن الحرية التي تنفي كلام الله ونواهيه ، الحرية التي تحبس الله في بلد وتنفيه من بلد ( حاشى الله ! بل له كل ما في السماوات والأرضون ! ) .. أتهجأ الحروف وأنا أمسح بقايا دموعي التي أصبحت تشعرني بالحكة !
سارة تخلصت من جنينها .. ولدته ابن السبعة أشهر ، خلفت خطيئتها وراء ظهرها ، وهربت دون علم كائنٍ من كان سوى ليلى والله ! هي الآن في مشارف الزواج لرجل غني بخيل .. لم أرتح لهذهِ الزيجة إطلاقاً .. أصرخ فيها .. أتركيه .. أتركيه .. ، صراخي وعويلي لا يسمعه سواي وجدراني الأربعة .. فأسكت رغماً عني و أتابع مجرى الأحداث / المفاجأة في القادم من الشرقية " سعود " ابن عمتها .. الذي تعلق فيها مذ أن رآها مصادفةً .. أو هو القدر ورحمة الله التي تُرد ! ..
يخرج بطلاً صغيراً من دار الرعاية , ذو الشعر الأصفر .. وعينين هما بحيرة عسل .. يخرج للدنيا ليلقي أمهات من مختلف الأشكال والالوان .. ماما خديجة / ماما فاطمة / ماما ..... وماما ليلى !! ، التي أسرها جماله ورفضت منيته ، أخذته دون علم سارة إلى دار الرعاية .. وكانت تزاوره بين الحينة والآخرى .. تعلق فيها وتعلقت فيه .. حتى أخبرته يوماً إنها مقدمةً على سفرٍ بعيد لا عودة منه .. وستزاوره أمه التي ولدت .. ماما سارة !
يرى أمرأةً ضائعةً بين أرديةٍ سوداء .. بوجهٍ شاحب .. يخفي هالة الجمال والرونق ,, تتقدم له ..تمسح شعره .. وبكاءها لا يكف .. هتفت بهمس " روبير " .. ثم تابعت في البكاء " سامحكِ الله يا ليلى ,, فاليرحمكِ الله " !
أخيراً انهيتها ، فاضت عينيّ بالدموع ،، أقبلت لكتبي ، بدأت أقلب الصفحات وأشهق .. متى سؤنهيه !!
أنت وُلدتِ لتعطي لكل شيء عقلا ..
ردحذف