- يجب أن تكونَ أكثر وعياً يا أخي ، أخبر أمي إنك كَذِبت ، فالاعتراف بالذنب فضيلة !
- ومن هي فضيلة ؟
- خالتي فضيلة ، ألا تعرفها ؟
- أختي هل الاعتراف بالذنب خالتي فضيلة ؟
قالت " نعم " ، وراحت تلعب مع رفيقاتها ، أما أنا فبدأتُ أصافِفُ أغلاطي .. لأعترفُ بها أمام والدتي .. فالاعتراف بالذنب خالتي فضيلة كما قالت أختي عاتكة . أمسكتُ القلم بيدي اليُسرى ، فأنا ( عسماوي ) كما أخبرتني أختي .. أما يدي اليُمنى فكانت منهمكة في شقلبة الدفاتر المكتضة برسمات وخربشات عاتكة ، أبحثُ عن بياض صفحة .. فلا أجد ! ، حتى أخذ مني اليأس مأخذه ، ولم أجد بياضاً غير بياض الحائط المُغري ، وهو يشير إليّ بإصعبهِ .. يدعوني لخط اعترافاتي على ناصيته .
سمّيتُ بالله ، وصليتُ على نبيه محمد صلى الله عليه وآله ، كما علمتني عاتكه ، وبدأتُ أخِطُّ ما اقترفت . الخطيئةُ تلو الخطيئة ، بدايةً بتلاعبي بصلاة الفجر ، وشربي للماء خلسةً نهار رمضان ، وسَرقَتي لحلوى أخي جواد ، إلى أن انتهيت عندَ كذبتي على والدتي صباح اليوم .
ابتسمتُ في نفسي ، وأسرعتُ لملاقاة أمي .. رأيتها في مكانها المُعتاد .. تحومُ كالفراشة بين أخوتي الثلاثة المُقعديّن . قَبّلتُ رُكبتها .. فهي طويلةٌ جداً .. لا أطولها ، ابتَسَمَتْ واقتلعتني من على الأرض باللين ، قَبّلَتْ جُفوني ، وطَلَبَتْ مني الرحيل مخافة ازعاج أخوتي النائمين . أَبَيّتُ وطلبتُ منها ملاحقتي .. فكانت لي طائعة .
وصلنا إلى قريب محكمة الاعترافات ، اغْلَقَتْ عينيها بطلباً مني ، إلى أن وصلنا إلى موقع الحدث ، فَتَحَتْ عينيها على مهل ,, حتى توسعتا بالكامل .. ليس عينيها فقط ، بل ثغرها كان يتسع شيئاً فشيئاً .. حتى صرخت " ماهذا يا مُحمد !!! " . لم تنتظر الجواب ، فقد كانت يدها تلطمني ، تضربني بلا استحياء ، حتى هويتُ في حُجر أختي عاتكة , تشبثتُ بها وبكيت ، حتى تبللت وانزعجت من دموعي .
كانت هي المرة الأولى التي طبقتُ فيها تلك المقولة " الاعتراف بالذنب خالتي فضيلة " ، المرة الثانية عندما كبرتُ قليلاً ، كُنت حينها في الرابع الابتدائي ، عندما حضرتُ أول مجلسٍ للغيبة في حياتي .. أمرتُ صَحبِي بالمعروف , ونهيتُهم عن المنكر ، وبضرورة توبتهم لله ,, كما إن الاعتراف بالذنب خالتي فضيلة ! ,, فشاطو ضحكاً ..
شاطت عاتكة ضحكاً أيضاً لمّا قصصتُ لها ما جرى .. لِمَ يا تُرى ؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق